نتناول في هذه المطبوعة مادة تحليل العمل ودراسة المناصب(او المراكز)، التي تتناول محاضرات ودروس مقدمة لطلبة السنة الاولى ماستر في علم النفس عمل وتنظيم وتسيير الموارد البشرية، تحليل العمل الذي يعتبر مرحلة أساسية وأولية تسبق كل التدخلات التي يقوم بها الأخصائي في علم النفس العمل، فهو منهجية أساسية في علم النفس العمل (Méthode) لأنه طريقة ومرحلة تقنية يمر بها الأخصائي ليصل لهدف معين، وموضوع دراسة (Objet d’étude) لأنه يحلل نشاط العامل والمهمة والظروف (Guillevic, 1991).

وفي هذه المطبوعة سنحاول الاحاطة بجميع عناصر تحليل العمل، لذلك تتضمن عشرة محاور أساسية، نستهلها بالمحور الأول حول المدخل المفاهيمي لتحليل العمل، الذي ينقسم بدوره إلى بعدين، البعد الأول حول تطور مصطلح تحليل العمل، الذي يتناول العمل كموضوع التحليل، الخصائص العامة للتحليل النفسي للعمل، نماذج وطرق تحليل العمل، وأهداف وظروف تحليل العمل، وكذلك تطوير الوضعيات التي تعتبر مواضيع تحليل العمل، إلى جانب تطور الإطارات المرجعية النظرية لتحليل العمل، أما البعد الثاني فيتناول ماهية تحليل العمل وذلك بالتطرق لكل من تعريف التحليل النفسي للعمل، معنى مركز العمل وأهداف تحليل العمل. 

بعدها يأتي المحور الثاني حول مجالات استخدام تحليل العمل والذي نركز فيه على النسق البسيط و الديناميكي المعقد، أين نتطرق لمعنى كل من النسقين مع ذكر الخصائص التقنية الأساسية للنسق المعقد حيث تظهر أهمية التحليل في التفرقة بين النسقين.

إلى جانبه نجد المحور الثالث الذي يتناول بالدراسة وضعية العمل، بمفهومها وأهميتها وخصائصها والفرق بينها وبين الوضعية الجسمية. بعدها نصل للمحور الرابع والمهم الذي يتناول العناصر الأساسية في تحليل العمل وهي العمل المسطر والعمل الفعلي والمهمة والنشاط الذي يتناول بالتفصيل معاني هذه العناصر بدقة، ثم يليه المحور الخامس حول طرق وخطوات تحليل العمل الذي ينقسم بدوره إلى بعدين بعد تحليل المهمة وبعد تحليل النشاط. بعده نصل إلى المحور السادس، الذي يتطرق لعملية التعديل أو التنظيم الذي يتطرق لمعنى عملية التعديل، حلقات التعديل وأشكال ومستويات التعديل. أما المحور السابع فيركز على خطوات التدخل لتحليل العمل، فهنا نتطرق للخطوات الأساسية التي يتخذها الأخصائي في العمل والتنظيم ليتدخل لحل مشكل معين أو للوصول لهدف معين. لنصل في المحور الثامن لتقنيات تحليل العمل والذي يتضمن تقنيات تحليل المهمة وبعض تقنيات تحليل النشاط، وفي المحور التاسع سنتطرق للجوانب الجماعية للنشاط فبعد التركيز على البعد الفردي في تحليل النشاط نشير في هذا المحور للأبعاد الجماعية في دراسة النشاط. في الأخير نختم المطبوعة بالمحور العاشر الذي يتناول أهم نماذج تحليل العمل، انطلاقا من النموذج الحركي إلى غاية النموذج الذهني.

سنختم هذه المطبوعة بخاتمة ستتضمن ملخص حول المواضيع التي تم التطرق إليها إلى جانب إبراز النقاط المهمة في تحليل العمل ودراسة المناصب. وكيف يمكن التركيز عليه في مختلف تدخلات الأخصائي لان  تحليل العمل عبارة عن منهجية وخطوة تقنية أولية يجب أن يعتمدها الأخصائي للوصول للأهداف المنشودة إلى جانب كونه موضوع دراسة.