يمثل العلم أرقي أشكال المعرفة الإنسانية، بما يتميز به من خصائص: الموضوعية والدقة والوضوح، إلى جانبى اعتماده على المنهج كركيزة أساسية وراء نجاح أي نشاط علمي، بفضل المنهج أثبت العلم قدرته على التنبؤ والتفسير والتحكم في الظواهر، فأصبح بذلك أساس كل نزعة علمية والإطار الجوهري الذي تنتظم وفقه المعارف، والأداة التي تمكن العلماء من اكتشاف معارف جديدة مع تبريرها.

لكن مع ظهور الحركة الفكرية في فلسفة العلم المعاصرة وتساؤلاتها حول طبيعة العلم وآليات عمله، وطبيعة المناهج وكذا مشروعية النتائج المتوصل إليها خاصة وأن الحقول المعرفية والعلمية تعرف تزاحما في معالجة المواضيع المتعلقة بالانسان، فهي متكاملة تارة ومتنافسة تارة أخرى في إضفاء الشرعية على طرحها للمواضيع والظواهر الإنسانية، من زاوية التخصص العلمي المتميز بمناهجه وأدبياته، وتقف الابستومولوجيا من هذا السجال المعرفي موقف الحكم الذي يناقش نتائج المعرفة العلمية الخاصة بكل العلوم، انطلاقا من التساؤلات والمنهج المتبع من قبل كل علم، ولغته المفهومية في دلالتها ومدلولاتها.